أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إلى أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتقد أن إسرائيل ستنسحب من جنوب لبنان، بينما يقول وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل باقية"، موضحة: "هذان الموقفان لا يمكنهما ببساطة أن يتعايشا معاً".
واعتبرت أن "هذا الخلاف ليس مجرد مسألة ثانوية تتعلق بالرسائل الإعلامية، بل إنه يمس مستقبل الحدود الشمالية لإسرائيل، ومصير حزب الله، وسيادة لبنان، ومصداقية التحالف الأميركي الإسرائيلي"، لافتة إلى أن "إسرائيل تملك كل الأسباب التي تجعلها متشككة في الوعود المتعلقة بلبنان. فسنوات طويلة، كان من المفترض أن تمنع الترتيبات الدولية حزب الله من ترسيخ وجوده على طول الحدود. وبدلاً من ذلك، بنى التنظيم ترسانة عسكرية، وتحصن في جميع أنحاء جنوب لبنان، وحوّل الأراضي اللبنانية إلى قاعدة أمامية لإيران".
ورأت أنه "لا يمكن لإسرائيل العودة إلى الظروف التي كانت قائمة قبل الحرب. ولا يمكن لأي حكومة إسرائيلية أن تطلب بمسؤولية من سكان الشمال العودة إلى ديارهم بناءً على وعد آخر بأن حزب الله سيتم نزع سلاحه في نهاية المطاف"، معتبرة أنه "في هذه النقطة، كاتس على حق. فالانسحاب لا يمكن أن يكون بادرة حسن نية، بل يجب أن يتبع تغييرات يمكن التحقق منها على أرض الواقع، لكن صيغة كاتس تنطوي أيضاً على مواجهة لا داعي لها. فالولايات المتحدة ليست مجرد "أي شخص"، بل إنها الحليف الأكثر أهمية لإسرائيل، والوسيط في الترتيبات الأمنية الأخيرة بين إسرائيل ولبنان، والدولة التي كان دعمها الدبلوماسي والعسكري لا غنى عنه طوال الصراع الإقليمي".
وأشارت إلى أنه "من جانبه، لا ينبغي لترامب أن يعلن عن انسحاب إسرائيلي قبل أن توافق إسرائيل عليه. قد تكون الولايات المتحدة متلهفة لدفع تسوية إقليمية أوسع نطاقاً، وهذا الهدف يستحق الدراسة الجادة. ولكن إسرائيل، وليس واشنطن، هي التي ستعيش مع العواقب إذا أعاد حزب الله تأسيس نفسه على طول الحدود"، موضحة أن "المشكلة لا تكمن ببساطة في اختلاف ترامب وكاتس، فالحلفاء يختلفون طوال الوقت. المشكلة هي أن الجمهور يُعرض عليه سياستان غير متوافقتين".
وسألت: "هل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان مؤقت؟ إذا كان الأمر كذلك، فما هي شروط الانسحاب؟ ماذا يعني "نزع سلاح حزب الله" من الناحية العملية؟ ومن سيتحقق من ذلك؟ وما الدور الذي ستلعبه القوات المسلحة اللبنانية؟ وماذا يحدث إذا ثبت أن الدولة اللبنانية غير راغبة أو غير قادرة على فرض الاتفاق؟"، مؤكدة أن "هذه الأسئلة بحاجة إلى إجابات".
ولفتت إلى أن "العلاقات الأميركية الإسرائيلية كانت دائماً في أقوى حالاتها عندما يتم التعامل مع الخلافات بجدية وليس بشكل مسرحي. قد يكون الغموض الاستراتيجي مفيداً عندما يُوجَّه نحو الأعداء، أما بين الحلفاء، فإنه قد يخلق ارتباكاً يستغله الأعداء"، مشيرة إلى أنه "لا ينبغي ترك حزب الله يتساءل عما إذا كانت واشنطن تضغط على إسرائيل للمغادرة أو ما إذا كانت إسرائيل تنوي البقاء إلى أجل غير مسمى. ولا ينبغي السماح للحكومة اللبنانية باللعب بحليف ضد الآخر. ويستحق الإسرائيليون الذين يعيشون بالقرب من الحدود الشمالية معرفة الترتيبات الأمنية المفترض أن تحميهم".
وزعمت أن "أمام لبنان فرصة - ربما تكون الأفضل له منذ عقود - لاستعادة سيادته الحقيقية على أراضيه. لقد خلق ضعف حزب الله والنظام الإقليمي المتغير احتمالات كانت تبدو بعيدة المنال في السابق. ولا ينبغي لإسرائيل أن تبقى في لبنان يوماً واحداً أطول مما يتطلبه أمنها، ولكن لا ينبغي لها أن ترحل يوماً واحداً قبل وجود بديل موثوق به في مكانه"، موضحة أن "هذا البديل لا يمكن أن يكون وثيقة أخرى مليئة بالوعود. يجب أن يتضمن معايير قابلة للتنفيذ: إزالة البنية التحتية العسكرية لحزب الله من المنطقة الحدودية، ونشر قوات دولة لبنانية فعالة، وآليات للتحقق، وعواقب واضحة للانتهاكات. وينبغي لواشنطن والقدس أن تعملا معاً لتحديد هذه الشروط الآن".
ورأت أن "غريزة ترامب في السعي إلى تحقيق اختراق دبلوماسي أمر مفهوم. وإصرار كاتس على أن إسرائيل لن تفوض أمنها لجهات خارجية هو أمر مفهوم بنفس القدر. لكن الدبلوماسية والأمن ليسا هدفين متعارضين، فالاتفاق الدائم يتطلب كليهما"، لافة إلى أنه "لا ينبغي للولايات المتحدة أن تعد بانسحاب إسرائيلي لم توافق عليه القدس. ولا ينبغي للوزراء الإسرائيليين أن يتحدثوا عن أميركا وكأن موقفها غير ذي صلة".
وتابعت: "قبل أن يدلي أي من الجانبين بتصريح علني آخر، يتعين على الحكومتين الاتفاق على إجابة لسؤال بسيط: ما الذي يجب أن يحدث لكي تغادر إسرائيل لبنان؟ وحتى يتمكنا من الإجابة عليه معاً، سيكون من الحكمة لكلا الجانبين أن يتحدثا أقل".






















































